أفكار السبت !

“ها بشّر كيف كانت أفكار يوم السبت معك؟”

سؤالٌ اعتاد صاحبنا أن يمازحه به أصدقاءه مع بداية كل أسبوع جديد.

خاصة أنه يبدأ أسبوعه دائما بمقترحات وأفكار جديدة يعزوها بعض أصدقاؤه إلى يوم السبت، وإن لم تكن أفكارًا بالمعنى الدقيق بقدر ما تكون عددًا من الحلول لبعض الإشكاليات في العمل.. أو ربما بعض الخطط التطويره وغيرها..

يتساءل أحيانًا: لماذا يوم السبت تحديدا من بين الأيام الذي يغمرني بسخائه في بعض

الأوقات؟

يبدو أن طبيعة الحياة السريعة، وازدحام الأعمال طيلة أيام الأسبوع لها تأثيرها السلبي على قدراتنا التفكيرية، والتطويرية، والتعبيرية، مما جعلنا نعيش في دوامة من السرعة؛ لإطفاء ما يشتعل من حرائق يومية ومشكلات تعترضنا في أعمالنا، ونتدارك ما يطرأ من إشكالات، ونتابع كل ما هو تحت الإجراء، أو الدراسة، أو التنفيذ.

كل هذا قلل من قدراتنا على ممارسة التأمل والهدوء، ومن ثم القدرة الجيدة على التفكير، ليس في أعمالنا فقط وإنما في كل محاولاتنا المستمرة لإيجاد الحلول، أو التحسين، أو التطوير والتوسع. بل أخذنا هذا الصخب من التأمل في كل شيء يحيط بنا.

على الإنسان أن يجد في كل مرحلة من مراحل حياته وقتًا كافيًا للتأمل في نفسه، وفي الحياة، والتاريخ، والمستقبل، بل في كل شيء تقريبًا.

ففترات التأمل الهادئة هي التي تبين لك -في الغالب- مدى صحة اختياراتك وطرقك التي تسلكها، وطرائقك التي تتبعها، وهي التي تثير الأسئلة الصادقة وتحاول إيجاد الإجابات الأصدق حيال كل شيء؛ بدءًا بنفسك، وعاداتك، وسلوكياتك الإيجابي منها والسلبي، مرورًا بأحوالك الأسرية، وصداقاتك، وعلاقاتك، وانتهاءً بأسئلة الكون التي لا تنتهي.

في لحظات التأمل الهادئة ستمتلك القدرة على التصالح مع ذاتك محاولًا توطين نفسك على هذا الأمر، وستصل حتمًا إلى لحظة تتقبل فيها نفسك بكامل عيوبها، وتفرح كل الفرح بذاتك وطاقاتها الإيجابية وفرحها ومرحها، هذه الذات المتألقة الجميلة الملهمة التي يُغبط عليها كثيرون. ولا شيء سوى الهدوء والتأمل والقدرة عليهما يفعل هذا كله.

في قطاع الأعمال، وأعني بالتحديد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُبنى عادةً على الابتكار وخلق الأفكار والحلول الجديدة للإشكاليات، يكون التحسين والتطوير والتوسع في هذه المشاريع هي الركائز التي تضمن لها جدواها واستمراريتها. ويلزم رواد الأعمال التنبه إلى هذا الجانب، خصوصا في وقتٍ يتباهى بعض الشباب والشابات بعدد الساعات التي يقضونها في أعمالهم، قد تصل أحيانا إلى عشرين ساعةً وأكثر!!

وهذا بطبيعة الحال أبعد ما يكون عن الوضع الصحي ذهنيًا، وجسديًا، وأسريًا، ونفسيًا.

فالإنسان مجموعة من كل هذه العوامل السابقة، وحين يطغى جانب على آخر فإن كل الجوانب الأخرى ستتأثر، وسينسحب هذا التأثر بطبيعة الحال إلى الجانب العملي، مما يؤثر على قدرة الفرد منا على إدارة فريق العمل بشكل منظم، إضافة لمتابعة الأعمال بدقة، والقدرة على التطوير والنمو، وسينعكس هذا على إمكانياتنا في اتخاذ القرارات المهمة بشكل مناسب، فضلا عن الترف الإضافي وأعني به الابتكار والتحسين والتطوير.

الرسالة التي نخلص بها من هنا: أن حجم النجاح لا يقاس بكم الساعات التي تقضيها بين الأوراق، والرد على الإيميلات والمكالمات، بقدر ما يكون بالموازنة بين العمل وبين قدرتنا على تخصيص أوقات للهدوء والتأمل التي قد ترشدنا بدورها إلى حلول وابتكارات تساوي كل تلك الساعات التي قضيناها مستغرقين في متابعة الأعمال الروتينية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s