عن أسئلة الذات والمستقبل الشخصي ..

قبل كل شيء ..
أعي تماماً بأني لست بيل جيتس أو ستيف جوبز أو مؤسس علي بابا أو حتى غازي القصيبي وغيرهم من الملهمين الناجحين الرائعين .. لكن كل هذه الأحرف لا تعدو كونها مجرد نصائح لذاتي الممتلئة بالأسئلة والباحثة عن كل جديد والراكضة خلف ما تحب في ميدان العالم الرقمي الذي لا يترك لنا فرصةً لمجاراته أو أخذ شيئاً من أنفاسنا, هذه الأحرف ليس الا تفكيراً بصوتٍ عالي وتأملاً في بعض الأسئلة العالقة التي ربما كانت هذه إجاباتها الجيدة وربما كانت مضحكة سطحية هي وأسئلتها !

فكل الخواطر والهواجس والأفكار الإيجابية والسلبية التي تصيبنا نحن المبدئين في معترك الحياة التجارية والإجتماعية والثقافية وتزيد هذه المعتركات من كل هذه الأسئلة.

هنالك سؤال عادة مايُطرح بشكل مستمر سواءً ما بين الأشخاص أو مابين الشخص وذاته .. كيف أصبح الأشخاص المميزون كذلك ؟ هل هي التنشئة  والتربية أم الحظ أم المكان والبيئة ؟ أم هي أمور فطرية يمتلكونها ؟ ام هي خليط من كل ذلك ؟

في الحقيقة أن كثير – بل ربما الأكثر – من المتألقين ولدوا من رحم المعاناة والألم وكثير منهم وقعوا في مجالاتهم التي أبدعوا فيها بالمصادفة وكثير منهم أيضاً استقر على مجاله الذي أبدع فيه بعد تخبطات وتنقلات عديدة في محطات متنوعة .. هذه المحطات رغم أنه فشل فيها إلا أنها أكسبته خبرةً واسعة جعلته يبدع في هذا المجال بعد ان التقت خبرته بشغفه !

يعي أفضل الناجحين في هذا الكوكب أنه رغم قيامهم بالتضحيات إلا أن اختياراتهم عادةً ما تكون إيجابية, فهم يختارون القيام بالشيء الذي يحبونه, بينما يدركون أن هذا يعني أنهم سيخسرون شيئاً آخر.

بل إن بدايات الكثير منهم لا توحي بان ثمة مواهب فطرية خاصة, إذ لا يبدو عليهم بانهم كانوا مميزون بأشياء فطرية تفردوا بها عن غيرهم

معظمنا يطمح لأن يكون الأفضل في مجاله بغض النظر عن هذا المجال, ويبحث الأشخاص الطموحون دائماً عن طريق تحسين أنفسهم بإستمرار ومواصلة الإقتراب من أهدافهم التي وضعوها نصب أعينهم.

وكثير من الأشخاص بدأ يعي أنه إن لم تكن مميزاً جداً في هذا الزمن فإن حدة المنافسة سوف تحرقك .. فكونك شخص جيد أو ذا مستوى ومهارات متوسطة فهذا يجعلك في دائرة الخطر .. يجب أن تكون مبدع , متألق , شغوف بالمعرفة , تطور نفسك بإستمرار , مداوم على القراءة والثقافة بشكل واسع وبلا إنقطاع.

يجب عليك أن تكافح وتناضل وتقاتل وتجاهد لأن تكون متألق ومميز وليس مجرد نسخة مكررة من البقية أو رقماً هامشياً في هذه الحياة!

  • لكن السؤال الذي يبرز .. ماهي معايير التألق ؟

ومتى أعي أني متألق ام لا ؟ ومتى يوصف هذا الشخص بأنه متألق والآخر أقل منه ؟

عادةً في بعض المجالات كالرياضية فإن الإعترافات الدولية والجوائز والكؤوس هي مقياس التألق وفي بعض التخصصات فإن الشهادة وأحياناً الدرجة والمعدل هي المقياس للتألق والتميز عن الآخرين , لكن هنالك مجالات عديدة جداً لا يشملها هذا المعيار الواضح .. فما هو المعيار فيها ؟

ببساطة فإن الكثيرين يقومون بوظائفهم وأنشطتهم أفضل من غيرهم .. فهؤلاء متألقون والآخرين إما لا أو أقل من هؤلاء , وكذلك المؤسسات التي تحصد اربحاً أكبر من غيرها أو تجذب زوار اكثر من غيرها هي متألقة ومتفردة ومتميزة أكثر من البقية.

  • هل أحتاج لأن أكون في المكان المناسب كي أتألق ؟

بطبيعة الحال وجودك في المجال الذي تحبه هو أمرٌ رائع جداً, لكن قبل أن تتواجد في المكان الذي تحبه أكمل النصف الآخر من المعادلة بأن تمتلك المهارات اللازمة لهذا المكان .. ماالمفائدة بقدرتك على وصولك للمكان الذي تحب العمل فيه لكن مهاراتك ضعيفة ؟ بالنهاية ستفشل إن لم تمتلك المهارات الللازمة التي ستساعدك على النجاح, وتختلف هذه المهارات بإختلاف المكان والوظيفة والبيئة والمجال الذي تعمل أو ستعمل به.

فالبيئة التي تحبها مساهمة بشكل كبير في نجاحك لكنها ليست المؤثر الوحيد في النجاح الحقيقي.

وعند الحديث عن الفرص فهي حين تأتي وأنت تمتلك أدوات النجاح فلن تذهب عنك هذه الفرصة, أما حين تأتيك وأنت مليء بالقصور فإنها بالطبع ستذهب لغيرك كي يقتنصها.

  • لكن هل هنالك علاقة بين الفرصة والموهبة ؟

في الحقيقة لاتوجد إجابات واضحة ودقيقة وكل الإجابات التي إطلعت عليها هي مجرد وجهات نظر مبنية على تجارب ومشاهدات شخصية للأشخاص الذين حاولوا الإجابة على هذا السؤال, الأكيد اننا جميعنا لدينا مواهب ولو حصل أن اكتشفنا هذه المواهب ومن ثم عززناها وطورناها وإجتمعت وصبت مهاراتنا ومواهبنا وخبراتنا وجهدنا كلها في طريق أو مجال أو عمل واحد فإننا سنحقق أقصى إستفادة ممكنة من الذات,فالموهبة مهمة جداً وتبقى عامل مهم ولكنها ليست كل شيء, لان النجاح كمنظومة هو عوامل متظافرة والموهبة احد هذه العوامل.

  • هل لديك حُلم ؟

أذكر مرةً كنت أحادث احد الأصدقاء حول الأحلام .. ففكر قليلاً ونظر الي بإبتسامة غريبة وعبارة أغرب قائلاً : لا أتوقع أن لدي حلم, بدأنا نتحدث حول الامر بشكل أكثر فاتضح أن لديه العديد من الأحلام لكنه لم يلقي لها بالاً أو يعرها أي أهتمام او اعتراف حقيقي, لم يراها أنها أحلامه بل كان يراها أنها سخافات وأمور غريبة إذ لم تكن واقعية ولم يكن من السهل تحقيقها لذا كان يضعها في سلة المهملات .. ولا أعلم كيف يمكن أن تكون “أحلام ” لو كانت واقعية وسهلة المنال؟!!

هو لم يعرها أي انتباه ولم يعترف بها بل لم يحترمها أصلاً !

والمثير للسخيرة حقاً ان كثير من الامور التي قضى جُل وقته يطاردها ويحترق لأجلها هي أمور لا ترتبط باحلامه مطلقاً.

إنني على يقين بأن الكل يحلم, لكن الفرق بين من يسعى لتحقيق حلمه ومن لا يفعلون ذلك أن الفريق الأول اعترفوا بأحلامهم وأحترموها, بالتالي إمتلاك الحلم هو أمر ضروري للبدء في طريق التألق والنجاح, أما الذي لا يعي جيداً ماهو حلمه فهو تائه في بحر أفكارته وتطلعاته وأمانيه التي لن يحقق منها أي شيء !

بطبيعة الحال وجود الحُلم فقط لا يكفي, بالنهاية الحُلم أشبه بالفكرة التي في الرأس, فلو بقت في رأسك تكبر أو تصغر لعشرات السنين فإنها لن تتحقق, بالتالي أنت بحاجة لعدد من الأمور تتبع مسألة وجود وإكتشافك وتحديدك لحلمك .. هذه الأمور متنوعة وعديدة وتختلف بأهميتها من شخص لآخر.

ومن الرائع جداً ان يكون لأحلامنا صديق لا يفارقها كي يسهل الوصول لها .. هذا الصديق هو ( الشغف )

إنني لم أقف على قصة مميز وناجح إلا ووجدت أن نفسه متقده وطموحة ومملوءة بالشغف بما يعملون, غنهم شغوفون بأعمالهم ومجالاتهم بشكل مذهل حتى جعل منهم هذا الشغل أرواحاً لا تسكن وتعمل بكل طاقتها للوصول نحو الهدف !

فالشغف وحب ما تقوم به هما الركيزتين الأساسيتين لمواصلة العطاء بدرجات عالية, إن الشفق المتناسق يقود الناس لإختيار الانشطة التي يحبونها والإنخراط فيها, وعندما ينخرط الناس في أنشطة يحبونها يستطيعون تكريس أنسفهم لها بالكامل.

إن النجاح يا أصدقائي يتطلب أكثر من مجرد أفكار عظيمة .. فالأفكار سهلة .. لكن تطبيقها في الحياة ونقل الفكرة من الرأس الى أرض الواقع هو الفيصل والتحدي الاكبر والأبرز للجميع

لو سألت سؤل : لماذا نشاهد أعدادً كبيرة من الرياضات الفردية في الألومبياد يفوز بها رياضيون من دول فقيرة كالصومال والكبينيا والستغيال وغيرها ؟ كيف فازوا رغم أن بلدانهم غير مؤهلة لتخريجهم بكفاءات عالية . ولماذا فازوا همّ ولم يفز غيرهم من بقية دول العالم المتقدم ؟

يُقال بأن ركائز النجاح أثنتين .. الأولى هي ركيزة الدافع والمتمثلة ( بالحاجة ) فالدافع الذي خلقته (الحاجة) لكل أولئك الشبان الفقراء هو الهروب من الفقر وصعوبات العيش, لان النجاح في الألومبياد يعني وفرة في المال وبالتالي الخروج من كل تلك الظلمات القاسية.

حسناً .. هذا جيد ومفهوم تماماً لمن هم في طبقة معيشية صعبة فدافعهم للعمل والمثابرة ومكابدة أقسى أنواع التمارين يكمن في محاولة الخلاص من الفقر .. لكن هل الهروب من الفقر هو الدافع لشخص يعيش في لندن – مثلاُ – وينحدر من أسرة متوسطة الدخل أو ثرية ؟ قطعاً لن يكون الفقر هما الدافع لذلك !

اذا مالذي يجعل هذا الشاب يواضب على التدريبات والتمارين منذ صغره ويلتزم بنظام غذائي قاسي وجدول حضور وانصراف شديدة القسوة كل ذلك بُغية الفوز بميدالية او كأس او جائزة .. ماهو الدافع يا تُرى ؟

السبب هو في الركيزة الثانية للنجاح الا وهو ( الحافز ) !

الحافز للإنجاز , ولأن تكون بطلاً والحافز لتحقيق (الحلم) الذي جعلته نصب عينيك

ختاماً ما أود قوله من هذه الكلمات لك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة .. إمتلك حلماً وتعرّف عليه جيداً وأبدأ في رحلة تحقيقه متوكلاً على خالق هذا الكون .. فانت وحدك من يقرر أن تمتلك حلمك يوما ما أو أن تبقى أسير الأماني والحسرات بقية حياتك.

  • أمامك الخطوة الأولى .. ركز !

إن التركيز على الخطوة القادمة التي ستأخذها لتقربك شيئاً فشيئا الى تحقيق حلمك هو في غاية الأهمية, فأحرص كل الحرص ان يكون لك هدف (مرحلي) أي هدف مثلاً لهذا الشهر يساعدك في الوصول لتحقيق أهدافك لهذا العام, وبالطبع فإن اهدافك التي وضعتها لهذا العام ستقربك أكثر لهدفك الكبير وهو (حلمك).

إن كل الأشخاص الناجحين يقدمون لنا رسالة واضحة في مقدرتهم الكبيرة على التركيز على ما أمامهم, فهم مدركون للصورة الكبرى لكن تركيزهم في مابين أيديهم في الوقت الحالي والذي سيساهم في إكتمال تلك الصورة الكبيرة التي يرسمونها لأنفسهم.

لو أفترضنا أن تقييمك لنفسك في عملك الوظيفي الحالي 5من10 وأنت بمنصب مساعد المشرف ولكي تصل لمنصب المشرف فإنه يتطلب أن تعمل بدرجة 10 من 10 لفترة من الزمن .. أنت تعي تماماً عملك الحالي ودرجتك (5من10 ) وتعي تماماً ما هو مطلوب كي تصل لـ10من10 .. لكن هل تعي ماهو العمل اللازم كي تصل لـ6من10 أو 7من 10 ؟ قطعاً .. والحقيقة التي يجب أن تفهمها أن لن تصل لـ10 من 10 إلا بعد مرورك بـ 6من10 ومن ثم 7من10 وهكذا.

ومن خلال الواقع والتجارب التي عملتنا نجد بأن التركيز مرهق .. لكنه ضرورة !

لأن غيابه يعني التشتت وكثرت المهام والأعمال بالتالي إرتكاب الكثير من الأخطاء , وليس المهم دائماً هو مجرد العمل فقط, بل إن العمل بجودة عالية هو الأهم ولن يحدث أن يُكتب لعملك ان يكون ذا جودة عالية وأنت مشتت بين زحام الأعمال والأفكار والمشاريع والخطط وغيرها.

يؤدي الإجهاد والتشتت لإرتكاب الأخطاء ويؤدي أرتكابها غالباً للشك في الذات والذي يمكن ان ينتج عنه دوامة سلبية هائلة من الظنون والأفكار الخاطئة.

في الختام .. أعي تماماً بأني لست بيل جيتس أو ستيف جوبز أو مؤسس علي بابا أو حتى غازي القصيبي وغيرهم من الملهمين الناجحين الرائعين .. لكن كل الأحرف السابقة كانت نصائح موجه لي قبل الآخرين, لكنها كانت تفكيراً بصوتٍ عالي ومناصحةً ذاتيةً أمام الملأ .. فكل الخواطر والهواجس والأفكار الإجيابية والسلبية تصيبنا نحن المبدئين في معترك الحياة التجارية والإجتماعية والثقافية وتزيد هذه المعتركات من كل هذه الأسئلة.

الإعلانات

One Comment اضافة لك

  1. حمزة كتب:

    فعلًا التحدي الأكبر والأهم في النجاح هو أن يؤمن الشخص في بداية الأمر أن في مكنونه موهبة تحتاج إلى تنقيب وتمييز ومن ثمّ رعاية وصقل..

    كما يجب أن نحرر عقولنا من فكرة أن النجاح قد يأتي على طبقٍ من ذهب!

    شكرًا لك أ. عويد على هذا المقال الرائع والطرح الثري ..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s